منتدى موقع بانياس والساحل الرئيسي

أهلاً بكم في منتدى موقع بانياس والساحل الرئيسي

بتسجيلكم والدخول الى حساباتكم تصبحون قادرين على المشاركة وارسال المساهمات وتبادل المعلومات والرسائل الخاصة مع باقي الأعضاء ضمن حدود الإحترام..

نرجو منكم الالتزام بالأخلاقيات العامة واحترام الآخرين وارسال المساهمات ذات القيمة المضافة وذكر مصدر أي معلومة جديدة تضيفونها الى المنتدى في مشاركاتكم تحت طائلة العقوبة..

شكراً لإهتمامكم

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتدى موقع بانياس والساحل الرئيسي

أهلاً بكم في منتدى موقع بانياس والساحل الرئيسي

بتسجيلكم والدخول الى حساباتكم تصبحون قادرين على المشاركة وارسال المساهمات وتبادل المعلومات والرسائل الخاصة مع باقي الأعضاء ضمن حدود الإحترام..

نرجو منكم الالتزام بالأخلاقيات العامة واحترام الآخرين وارسال المساهمات ذات القيمة المضافة وذكر مصدر أي معلومة جديدة تضيفونها الى المنتدى في مشاركاتكم تحت طائلة العقوبة..

شكراً لإهتمامكم

منتدى موقع بانياس والساحل الرئيسي

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

2 مشترك

    الكارما و فن الكينونة (من موقع الاشراق)

    أبو الحسن
    أبو الحسن
    إبن البلد المميز
    إبن البلد المميز


    ذكر عدد الرسائل : 489
    العمر : 47
    العمل/الترفيه : teacher
    المزاج : not good
    تاريخ التسجيل : 18/02/2008

    الكارما و فن الكينونة (من موقع الاشراق) Empty الكارما و فن الكينونة (من موقع الاشراق)

    مُساهمة من طرف أبو الحسن 9/8/2010, 00:22

    الكارما وفنّ الكينونة

    إنّ فلسفة الكارما هي فلسفة بسيطة من الفعل وردّة الفعل. "كما تزرع، كما تحصد". يدعم قانون حماية الطاقة نظرية الكارما. كلّ عمل يقوم به الفرد له نتائجه أو ردّة فعله للفاعل وللبيئة المحيطة.

    عندما يفكر الفرد، تكون عملية التفكير أداء لعمل التفكير. وبنفس الطريقة، يكون كل كلام أو عمل أو تصرّف، أو اختبار شيء ما، مستويات مختلفة من أداء العمل.

    عندما نرمي حجراً في البركة، يغرق الحجر لكنه يترك الأمواج في حركة على السطح. تسافر الأمواج حتى تصل الشاطئ، فترتطم بجزيئات الرمل وتنتج تأثيراً عليها، أمّا بدفعها بعيداً أو بجلبها إلى البركة. إنّ التأثير في كل مكان، وفي جميع أنحاء البركة وعلى الشاطئ. هكذا يُنتج الفعل ردّة الفعل والتأثير، أو نتيجة في الفاعل وفي البيئة المحيطة.

    من خلال كلّ فكرة وكلمة وعمل ينتج الفرد موجات مؤثرة في الجوّ المحيط. تعتمد نوعية التأثير على نوعية العمل المنجز؛ إن درجة ردّة الفعل المنتشرة في البيئة المحيطة تعتمد على قوّة العمل المنجز. هكذا نجد أن في كلّ لحظة من الحياة ينتج بعض التأثيرات في الجوّ بأعمال التنفّس والتفكير والكلام والتصرّف في العالم.

    سوف نرى الآن إلى أي بعد تنتشر تأثيرات العمل. كما في حالة البركة، امتدت تأثيرات الموجة، وبالرغم من صغرها، على البركة بالكامل. وبنفس الطريقة، تسافر الاهتزازات الناتجة عن أداء الفعل حول الفاعل، ترتطم بكلّ شيء في البيئة المحيطة، وتسافر بعيداً إلى أبعد مدى. ترتطم بكلّّ شيء على الأرض وعلى القمر والشمس، والنجوم، وتتابع سفرها في كامل أرجاء الكون، تؤثّر على كلّ شيء يصادف في طريقها. أما نوعية التأثير فتعتمد على نوعية الفعل وقوة الأداء.

    إن ردّة الفعل المولودة نتيجة لارتطام هذه الاهتزازات بالأشياء المختلفة في الكون تعود إلى الفاعل مثلما ترتد الكرة مطاطية إلى اللاعب عندما يرميها على الحائط ّ. من البديهي أن تعود ردّة الفعل إلى الفاعل بسرعة كبيرة من المنطقة المحيطة القريبة، لكنها تأخذ وقتاً أطول للرجوع من المسافات البعيدة.

    على سبيل المثال، يقول رجل كلمة. وبقول هذه الكلمة يُنتج الاهتزازات حوله. هذه تخرج الاهتزازات وترتطم بشجرة، وتنتج بعض التأثيرات هناك، وتعود إلى المتكلّم. كما تخرج الاهتزازات وترتطم بالجبل. لكي تعود الاهتزازات إلى المتكلّم من الجبل، تأخذ وقتاً أكثر. وترتطم بالقمر وفي عودتها تأخذ وقت أطول بكثير؛ هكذا وعلى نفس النمط، تصل الشمس وتعود إلى الفاعل وسيستغرق وقت أكثر بكثير. هناك النجوم في السماوات التي يستغرق ضوءها ملايين السنين للوصول إلى الأرض. لذا، ولكي يصل تأثير الفعل إلى تلك النجوم البعيدة جداً في المجرات وللعودة إلى الفاعل سوف يستغرق ملايين السنين. هذا ما يظهر كيف تكون ردّة فعل العمل المنجز على الفاعل. ينتشر تأثيره في الكون كله، وبالمقابل، يتأثّر الفاعل بالعمل الذي انجزه.

    وهنا لا بد من السؤال، كيف تصل ثمار العمل إلى الفاعل بعد آلاف أو ملايين السنين؟ إنّ حياة الإنسان هي فقط بضعة سنوات من الوقت، ربما مائة سنة. كيف يمكن لردّة الفعل المنتجة الجوّ أن تعود إلى الفاعل بعدما يكون قد ترك هذه الحياة؟

    يرسل رجلٌ من مكان بعيد رسالة إلى والده وتصل إلى البيت، وإذا كان الولد مقيماً في بلدة أخرى، عند وصول الرسالة إلى البيت، تحوّل إلى العنوان الجديد. إذا كان الوالد مسافراً إلى بلدة أخرى بعيدة، يُعاد تحويل الرسالة ثانية إليه. يتم تحويل الرسالة من مكان إلى آخر طالما يكون الأبّ قابل للتقصّي. إذا لم يعد الأبّ قابلاً للتقصّي، وإذا كان ابنه أو من هو ذو قربة معروف العنوان سوف ترسل الرسالة إلى الوريث. إن صلة الدمّ هي العنصر التي من خلالها تصل ردّة الفعل إلى الفاعل.

    إذا كان عملاً ينجز الآن ويتطلب تأثيره ألف سنة كي يعود إلى الفاعل، سيصل ذلك التأثير إلى تلك الروح حيثما قد تكون في الكون. إن أولئك الذين لا يفهمون فلسفة الانبعاث واستمرارية الحياة بعد الموت لن يكونوا قادرين على فهم فلسفة الكارما هذه. كيف يمكن لعمل يتم انجازه الآن ويواصل بإعطاء النتائج أو ردود الأفعال لملايين السنين ويستمر تأثيره في المجيء إلى الفاعل حيثما يكون وفي أي حياة قد يعيش؟

    طالما لم تحرّر الروح ، وطالما لم تدمج الروح الفردية نفسها بالوجود الكوني، سوف تظل الفردية ولمدة طويلة جداً مرتبطة بالروح في أي عالم أو أي جسم قد تكون فيه. سيواصل الفرد تواجده كفرد وسيواصل باستلام ثمار الكارما التي قام بها في الماضي.

    عندما يتحرّر الإنسان وعندما تدمج الفردية مع الوجود الكوني، عندئذ، سينتقل تأثير الكارما الذي قام به في الماضي إلى ولده أو حفيده أو إلى من لهم صلة الدمّ معه. لكن ردّة الفعل لن تنعدم أو تزول؛ بل ستستمر. وإذا لم يبقى أي فرد من أفراد عائلته، سينتقل التأثير إلى أولئك الأقرب إلى قربة دمه، وإلى الأصدقاء والأنسباء.

    تصل الكارما أو ردّة الفعل أو ثمار العمل دون كلل أو ملل إلى الفاعل كما يصل العجل إلى أمّه في قطيع من ألف بقرة. حتى وإن كان هناك عدد كبير من الأبقار في القطيع، سيذهب العجل إلى أمّه التي ولدته. تماماً كما تصل الرسالة المعنونة إلى صاحب العنوان فقط ولا أحد غير، كذلك تصل ثمار العمل إلى الفاعل ولا أحد غير. هذا ما يقصد بالقول: "كما تزرع، كما تحصد"

    تشرح فلسفة الكارما هذه بأنّه مهما كان وضع الرجل، فهو نتيجة لماضيه الخاص. إذا كان سعيداً، فيكون ذلك نتيجة للأعمال الجيدة في الماضي. إنها نتيجة لما أنتج من الاهتزازات المنسجمة والسعيدة والجيدة في الجوّ في الماضي بأعماله المستقيمة. إذا كان الرجل يعاني في الحاضر، فهذا نتيجة لأعماله التي قام بها وقت ما، والتي نشرت تأثير البؤس والمرض والمعاناة في الجوّ.

    لا يوجد شخص أخر يكون مسؤولاً عن سعادة الإنسان أو معاناته سوى هو بذاته. إذا كان الإنسان يتمتع بشيء ما، فهو يتمتع بما كان قد قام به، وإذا كان الإنسان يعاني من شيء ما، فهو يعاني نتيجة لما قام به أيضاً.

    إذا أتى رجل إلينا، فلندعوه فلان، كان سعيداً جداً وبمزاج جيد ويجلب لنا بهجة كبيرة، نعتقد بأنّه لا شيء سوى حزمة من السعادة. لكن فلسفة الكارما تقول بأنّ فلان هو فقط حزمة من السعادة لك لأنه في ذلك الوقت يسلّم إليك السعادة التي نشرته مرّة في العالم. إنّ ردّة فعل الكارما الجيدة تعود إليك منه. إنه يقوم بعملية التسليم لك، تماماً كما هو دور ساعي البريد الذي يسلّم الرسالة معنونة إليك. لو كان فلان حقيقةً حزمة من السعادة، لما كان رفيقاً حزيناً إلى بعض الآخرين ناحية أخرى من حياته.

    إذا كان الرجل يبدو جيداً للبعض وسيئاً للآخرين، فهو لا يمكن أن يكون جيداً دوماً وإلا سوف يكون جيداً لكلّ شخص. وإذا كان سيئاً دوماً، سيكون سيئاً إلى كلّ شخص. لكن لا أحد كله سيئ ولا أحد كله جيد. إن كلّ شخص هو جيد جزئياً وسيئ جزئياً. لذا، يصبح الرجل ناقل الكارما الجيد أو السيئ للناس الآخرين. إذا كان ناقلاً جيداً إليك، يجيء ويجلب السعادة. قد يصبح الرجل ذاته في اليوم التالي وسيلة للحزن لك. فهو يخلق الحزن عندما يصبح ناقلاً لأعمالك السيئة، وهو يجلب البهجة إليك عندما يصبح ناقلاً لتأثير أعمالك الجيدة. لذا، عندما يجيء البؤس نحن لا نلوم الآخرين، وعندما تجيء السعادة يجب أن نحافظ على الرصانة في كل الوقت، التي هي حالة الانسجام في الطبيعة القدسية.

    بمعرفة فلسفة الكارما هذه، يجب على الفرد دائماً يتحلى بالنوايا الحسنة. كيف يمكن أن نقرّر ما هو جيد وما هو سيئ؟ وبقسوة الكلام تقريباً، يخبرنا المجتمع بما هو جيد وما هو سيئ؛ هناك مفهوم مشترك بين الناس بخصوص ما هو جيد وما هو سيئ لتوجيه أعمالهم. كما تسن القوانين التي تحكم البلاد المعيار لما هو جيد أو سيئ؛ على الفرد أن يتبع قانون الأرض التي يقيم عليها على الأقل لكي يكون صحيحاً من ناحية ما.

    إذا أردنا التعمق إلى حدّ ما بالقيم الجيدة والسيئة، عندئذ يجب علينا أن ندرس الكتب المقدّسة لأدياننا. إذا كنا ننتمي إلى الهندوسية، تخبرنا الكتب المقدّسة في الهندوسية ما هو الصواب والخطأ. وإذا كنا ننتمي إلى المسيحية، تخبرنا الكتب المقدّسة في المسيحية ما هو الصواب والخطأ. وإذا كنا ننتمي إلى البوذية، تخبرنا الكتب المقدّسة في البوذية ما هو صواب وخطأ.

    يجب أن لا ندخل في التفاصيل عن كيفية اختلاف هذه الكتب المقدّسة الدينية عن بعضها البعض؛ يجب أن نتقيّد بالدين الذي ننتمي إليه. إنّ الحقيقة العظيمة موجودة في الكتب المقدّسة لكلّ الأديان. لذا، قد يقرأ أتباع إحدى الديانات الكتب المقدّسة للأديان الأخرى، لكنّه من الأفضل أن لا يصبحوا مشوّشين بقضية قيمة الدين. من الأفضل أن يتبع الفرد الكتب المقدّسة لدينه الخاص.

    لذلك قد تؤخذ الكتب المقدّسة كي تكون المعيار لما هو جيد وما هو سيئ. في بعض الأحيان قد نجد بأن الآيات في الكتب المقدّسة تبدو متناقضة. إن هذا الاحتمال واردٌ جدا لأنه، وفي الحقل النسبي للحياة، تتغيّر القيم طبقاً للوقت والظروف والبيئة المحيطة. عندما نتكلّم بمصطلح الجيد والسيئ في الحقل النسبي، ربما يكون الجيّد في مكان ما وفي مرة ما سيئاً في مكان آخر وفي وقت آخر. بهذه الطريقة نفهم الجيد والسيئ، حتى في الكتب المقدّسة، قد نجد الاختلاف بالعلاقة مع اختلاف الفاعل والزمان والظروف، والبيئة المحيطة. لكن قد نحول دون الكثير من الأخطاء إذا اتبعنا الكتب المقدّسة ولو كان ذلك بفهمنا المحدود. من الأفضل إتّباع الكتب المقدّسة طبقا لفهمنا بدلا من عدم إتباعها مطلقاً.

    قد نعيش بالجودة المطلقة في حياتنا، لكن أين يوجد معيار الجودة المطلقة؟ من هو الذي سيخبرنا كيف نصقل أنفسنا وبيئتنا المحيطة وأصدقائنا كي يعيش حياة جيدة ومطلقة؟

    إذا أردنا الحصول على معيار مطلق للصواب والخطأ، إنه متوفر إلينا. هناك طريقة للوصل إليه وهي أيضاً بموجب فلسفة الكارما. سوف نرى كيف أن الكارما أو العمل قد تكون مستندة على مستوى جيد مطلق.

    قبل محاولة إيجاد الكارما التي من خلالها قد يوضع المجرى الكامل للحياة على مستوى كلّ الجودة، سنحاول أن نفهم ما نعني بالجيد أو السيئ. ماذا نعني بالخير أو الشرّ؟

    إن أيّ عمل قد ينتج تأثيراً جيداً للفاعل في الحاضر ويؤمن له الجودة في المستقبل، مع التأثير الإيجابي في كلّ حقول البيئة المحيطة، هو بالتأكيد عملٌ جيدٌ. وأيّ عمل ينتج عنه تأثير مسانداً لحياة للفاعل في الحاضر والمستقبل والذي لها التأثير الجيد ذاته للبيئة المحيطة، هو بالتأكيد سيكون فعلاً للخير وعملاً جيداً ومستقيماً. أما العمل الذي ينتج تأثيراً ضارّاً للحياة للفاعل أكان في الحاضر أو في المستقبل، أو للبيئة المحيطة أو لأيّ مستوى للحياة في البيئة المحيطة، سيكون عملاً عديماً للأخلاق وشرّيراً وخاطئاً وسيئاً.

    هكذا يكون معيار العمل الصحيح والعمل الخاطئ. يجب أن يؤدّي العمل إلى كلّ الجودة للفاعل وللكون في الحاضر وفي كلّ الأوقات. هذا هو التعريف المطلق للجيد والسيئ.

    رأينا بأنّ تأثير الفعل غير محدّد للفاعل وللوقت الحالي لوحده. فهو يؤثّر في الحاضر والمستقبل على الفاعل والكون بأسره. بهذا الأمر، من هو القادر أن يحدد ما هو تأثير الذي ينتج الفرد بعمل ما وفي وقت ما؟ من يستطيع أن يعرف أيّ طبقة معيّنة من الكون سوف تتأثّر وما هي ردّة فعل التي ستنتج عنها وفي أي وقت معيّن في المستقبل، وفي أي مستوى معيّن من الخليقة؟ إنّ مدى التأثير عمل لا يسبر غوره. يتراوح بين كلّ حدود الزمان والمكان والسببية. لذلك، يتجاوز تأثير العمل مجال العقل البشري. لا يمكن لأحد أن يقول ما هو تأثير العمل الذي قام به شخص ما في وقت ما وفي مكان ما، على أيّ مستوى من الخليقة في الوقت المعيّن.

    إن فهم التأثير الكامل للكارما هو خارج مجال العقل البشري. إذا كانت هذه هي الحالة، من يستطيع القول ما هو صواب وما هو خطأ؟ من يستطيع القول ما هو العمل الذي يستحقّ القيام به وما هو العمل الذي يستحقّ الرفض؟

    من المؤكد أنه لا يبدو ممكناً أن نعرف بدقة ونفهم على أساس منطقي ما هو الصواب وما هو الخطأ، وحتى ولو عُرف الصواب والخطأ، سيكون الأمر معقّداً إلى حد كبير. لكنّه يبدو أنه ممكناً تعديل المجرى الكامل للحياة بطريقة يكون فيها كلّ عمل ينجزه الفاعل عملاً جيداً أو صحيحاً بشكل طبيعي. سوف نحلّل هذا ونكتشف كيف يمكن للمجرى الكامل للحياة أن يجري في مثل هذا الأسلوب الذي فيه تكون كلّ فكرة وكلمة وعمل للإنسان جيدة للفاعل بشكل طبيعي وتنتج تأثيراً جيداً ومسانداً للحياة للكون بأسره.

    تعني حياة الكون الحفاظ عليها ونموها الثابت في التطور. إن الحفاظ الكامل على الكائنات غير المعدودة وتطورها الكامل في كلّ الطبقات غير المعدودة من الخليقة هي مستمرة بعملية آلية وطبيعية تقودها قوانين الطبيعية. لقد رأينا، في الجزء عن "القانون الكوني"، بأنه على أساس القانون الكوني الأبدي الذي لا يتغير تستمر كلّ قوانين الطبيعة، ويشكل صارم في ميزتها، بالعمل في الطبقات المختلفة وتحافظ على كلّ الكائنات وتُطوّرها. إنّ العملية الكونية الكاملة للتطور متواصلة بقوانين الطبيعة، التي في النهاية تستند على القانون الكوني.

    إذا كان هناك من طريقة لتحويل مجرى حياة الفرد إلى طبقة القانون الكوني، عندئذ ستكون العملية الكاملة للحفاظ على الحياة الفردية وكلّ تقدّمها وتطورها ستتواصل بأسلوب طبيعي وآلي جداً. إذا كان هناك من طريقة لتصنيف وتنظيم حياة الفرد لتجري بالتوافق مع قوانين الطبيعة، عندئذ، ستنتج كلّ فكرة وكلام وعمل للفرد تأثيراً متوافقاً لقوانين الطبيعة ليعمل للمحافظة على كلّ الكائنات ولتطور.

    رأينا في الجزء عن "القانون الكوني" أنه، بالممارسة المنتظمة للتأمل التجاوزي، يمكن لعقل الفرد أن يكون متناغماً مع الوعي الصافي المطلق التجاوزي الذي هو طبقة القانون الكوني. لقد رأينا أيضاً بأنّ عملية التأمل التجاوزي هي عملية بسيطة قد تمارسها كل إنسان وفي أي مكان وفي أي وقت كان.

    هذا ما يجلب الأمل إلى كلّ إنسان في العالم بأنه قد يجعل حياته متناغمة مع القوانين الطبيعية التي تحافظ على الحياة وتؤيد تقدّم وتطور الفرد المنتظم. عندئذ سينتج من خلال فكره، كلامه، وعمله، تأثيراً جيداً له ولكلّ الآخرون؛ للحاضر ولكلّ الأوقات.

    هذه هي فلسفة الكارما التي تكشف لنا المجال غير المحدود للكارما، وهو التأثير المتزايد باستمرار لكارما الفاعل. إنها تكشف لنا بأنّه، وبالرغم من أنّ مدى ثمار العمل هو أبعد بكثير من منال الفهم البشري، وبقيامنا بعمل (كارما) التأمل التجاوزي يمكننا وضع أنفسنا في طبقة الحياة حيث سيكون أيّ شيء نقوم به متوافق مع الحياة الكونية وفي إيقاعها وستكون ذالك مساعدة للحفاظ على كلّ الكائنات ولتطوّرها في جميع أنحاء الكون. هذه هي الطريقة التي تجعلنا قادرين على القيام بكل ما هو جيد، بأن نكون بكل الجودة.

    لذا ومع ممارسة التأمل التجاوزي، يتم إخراج الكينونة من الحقل التجاوزي إلى حقل الوجود النسبي (بأن تصبح متغلغلة في الطبيعة الحقيقية للعقل)، تصبح الكارما كارما مستقيمة بشكل مطلق.

    هذه هي الطريقة المباشرة والعملية التي تم اكتشافها بفلسفة الكارما من أجل العمل الجيد وفي كلّ الأوقات ولكلّ الكائنات وعلاوة على ذلك في عيش حياة في الحرية المطلقة من التأثير الملزم للكارما.

    سوف نناقش الآن العبودية والحرية فيما يتعلق بالكارما. كيف يكون الفاعل خالياً من التأثير الملزم للكارما؟ قبل أن نفسّر ذلك، وفي مطلق الأحوال، يجب علينا أن نفهم بشكل واضح ما هي الكارما.

    إن الكينونة هي غير ظاهرة في طبيعتها، والكارما هي ظاهرة. إن الكارما هي التي تجعل الكينونة ظاهرة، ولذلك تكون الكينونة غير الظاهرة بطبيعتها الأساسية، وكونها تجاوزية ومطلقة ، متعارضة مع طبيعة الكارما. إن الكارما هي عرضة للتلف ومؤقت. أما الكينونة فهي أبدية ومطلقة. والكينونة هي الوعي الصافي من الطبيعة المطلقة. أما الكارما فتستند على العقل الواعي. ونتيجة للكارما، يتحوّل الوعي الصافي للكينونة إلى العقل الواعي. الكينونة هي أحادية أبديّة في طبيعتها؛ في حين تجعل الكارما الأحادية تتنوّع بخلق التعدّدية في الأحادية. هكذا نجد أن طبيعة الكارما تتعارض مع طبيعة الكينونة. الكينونة هي مصدر الكارما، والكارما تتحدّى شرعية الكينونة. هذه هي العلاقة الأساسية بين الكينونة والكارما. لقد رأينا سابقاً بأنّ طبيعة العقل تُحجب بالاختبار، يحجب الفاعل بعمله، ويحجب المفكّر بالفكرة، ويمكن القول عن حجب الطبيعة الأساسية للعقل بأنه التأثير الملزم للعمل أو الكارما.

    ومع ممارسة التأمل التجاوزي، يكون عقل الفاعل مشبع بالكامل بقيمة الكينونة وبذلك يخفق العمل في حجب طبيعة الفاعل. يحافظ الفاعل على الكينونة، التي هي طبيعته الأساسية، وينجز العمل بطريقة يخفق فيها في حجب طبيعة الفاعل. عندئذ نقول بأن الفاعل يبقى غير مقيّد بالعمل، ونقول بأن لا يربط الفاعل. هكذا، وبكسب الكينونة تخفق الكارما في الربط.

    من غير المحتمل التخلّص من الكارما. يجب على العمل أن يُنجز لأن الحياة تعني النشاط؛ إن الطبيعة الحقيقية للحياة هي دينامكية. لذلك، إنه من غير الممكن بشكل مادي ردع الكارما أو الهروب من العمل. لقد رأينا بأنّه ما لم تنمو الكينونة في طبيعة العقل يكون من المستحيل عدم الوقوع قي قيود العمل وثمارها.

    يتم اكتساب الحرية من الكارما باكتساب منزلة أبديّة للكينونة. هكذا نرى بأنّ بعمل التأمل التجاوزي من الممكن خلق حالة في داخلنا بحيث نقوم دوماً وبشكل طبيعي بالعمل الجيد وننتج تأثيرات جيدة على كامل الكون. وفي الوقت ذاته، من الممكن أيضاً الارتفاع فوق التأثير الملزم للعمل ونعيش الحياة في الحرية الأبديّة على الأرض. هذه هي فلسفة الكارما. إنها لا تتعامل فقط مع الصواب والخطأ والتأثير البعيدة المدى للعمل، لكنها تقدم أيضاً الاقتراح لتقنية للارتفاع فوق التأثير الملزم لاكارما. وبالإضافة إلى ذلك، تتعامل فلسفة الكارما أيضاً مع الحالات الضعيفة والقوية من العمل وتزوّدها بتقنية لجعل الكارما قوية للنتائج القويّة والأكثر نجاحاً. هذا ما سنناقشه الآن.

    سينتج عن العمل الضعيف بشكل طبيعي تأثيراً ضعيفاً، كما ينتج عن العمل القوي تأثيراً قوياً. تعتمد قوّة العمل بشكل أولي على قوّة الفكر. لقد رأينا أنه عندما يصل مصدر الفكر ضمن مجال القدرة الواعية للعقل، تصبح قوة الفكر عظيمة بشكل لانهائي. هذا ما يكشف بأنّ تقنية جعل العمل بقوة كلية هي بأن نوجّه انتباهنا إلى مصدر التفكير، الذي هو حقل الكينونة.

    وبالاستناد على الفكر القوي بشكل لانهائي، يكون العمل كذلك قوياً بشكل لانهائي، وعلى هذا المثال سيكون التأثير أو الثمار لهذا العمل قوياً بشكل طبيعي. لذلك، ولكي نعطي نتيجة قويّة ونتمتّع بالثمار العظيمة من أعمالنا، من الضروري أخذ العقل إلى حقل الكينونة، أو، وبممارسة التأمل التجاوزي، نجعل الكينونة تتغلغل في طبيعة العقل لكي يكون العقل الواعي كاملاً بشكل دائم مع قيمة الكينونة. عندما يكون العقل مشبع بقوّة الكينونة، يكون إبداع العقل عظيماً بشكل لانهائي، وذلك بصرف طاقة قليلة جداً، قد يتم انجاز أعمالاً قويّة جدا لجلب الثمار المطلوبة.

    هذه هي التقنية التي تسمح للفاعل بالتمتّع بثمار عمله على بصرف الكمية الأقلّ من الطاقة وإنتاج تأثيراً عظيماً بشكل لانهائي من السلام والانسجام وتأثير المساند الحياة في الكون كله. هذه هي مهارة العمل التي تكمن في جلب انتباهنا إلى مصدر الفكر، أو بالممارسة المنتظمة من التأمل التجاوزي، تتغلغل الكينونة إلى طبيعة العقل والعمل من مستوى الكينونة.

    إن الكارما، أو العمل من مستوى الكينونة أو في مستوى الكينونة، له قيمة لانهائية. من الواضح، إنها تتم بأقل هدر لطاقة الفرد وتكون النتيجة قي الحدّ الأقصى للفاعل وللعالم. يتمتّع الفاعل بالنتائج ويعيش في طبقة الكينونة، ويبقى دائماً متحرراً من التأثير الملزم للكارما. إن هذه مهارة في العمل هي التي تعلمنا إياها فلسفة الكارما. وهذا ما يتطوّر بشكل طبيعي في الفرد من خلال النظام البسيط للتأمل التجاوزي، الذي يجلب انتباهنا الواعي إلى حقل الكينونة. لذلك عندما تعمل الكارما على مستوى الكينونة، ستُساعد الكارما على تحقيق غاية الحياة، التي هي التطوّر من الدرجة الأعلى.

    سيصبح غرض الحياة في أن يكون في وعي الغبطة، من أجل التطوّر إلى الحالة الأبديّة للتحرّر. في بلوغ وإنجاز والتمتّع بالحدّ الأعلى في الحياة، والقيام بالعمل الأكثر الجودة لنفسه وللآخرين في حين الارتفاع إلى حالة الحرية الأبديّة في طريق الحياة الفردية. تعلّمنا فلسفة الكارما كيف يمكننا، وبالقيام بالكارما لأخذ انتباهنا إلى الحقل التجاوزي للكينونة، أن نحقق غاية حياتنا ونلعب دورنا في تحقيق الغاية الكونية للتطور.

    إن الكارما التي يقوم بها العقل الذي لم يمارس التأمل التجاوزي تكون مدفوعة بالرغبات الأنانية التي قد تكون صحيحة للفاعل أو قد لا تكون، والتي وقد تكون صحيحة الكون كله أو قد لا تكون. من المؤكد أن العقل الذي ليس هو على مستوى الحياة الكونية للكينونة، سيكون مدفوعاً بالأنانية، ولن تكون الأعمال صحيحة جداً للفاعل أو للكون. ينتج عن مثل هذه الكارما الإجهاد على وظيفة القوانين الطبيعية التي تقود عملية تطوّر كلّ الكائنات. تحتاج مثل هذا الكارما الضعيفة إلى جهد كبير لإنجازاتها وتجلب التوتّر الكبير إلى الحياة الفردية والبيئة المحيطة. وقبل كل شيء، فهي تربط العقل، فيبقى العقل ؛ يبقى العقل مقيّداً بهذا الكارما وبثماره.

    لذلك، ومهما يكون هدف الكارما، هناك تقنية واحدة فقط للكارما الناجحة تكون قادرة على إعطاء النتائج الأفضل والأقوى والأكثر فاعلية. إنها التي تسحب العقل إلى الداخل، وتركه يصل الحقل التجاوزي للكينونة، وبعودته يفكّر بالقيام بالعمل ويخرج لأداء العمل. سيكون العمل هذا قوياً وجيداً، وسترضي ثماره كلّ المستويات. وفي نفس الوقت، لا يكون أداء العمل ولا ثماره مقيدة، وسيكون الفاعل حرّاً إلى الأبد، فهو يؤدّي العمل بحرية، ويتمتّع بالنتائج بحرية، وينتج الحدّ الأعلى الجيد له وللآخرين.

    هذه هي فلسفة الكارما، التي تحقق إنجازها في الممارسة البسيطة للتأمل التجاوزي.

    يكمن فنّ الكينونة فيما يتعلق بالكارما في الحفاظ على حالة الكينونة بصرف النّظر عن نوع الكارما أو حالتها. مهما يكون نوع النشاط، ومهما تكون الكارما التي يقوم بها العقل أو الحواس أو الجسم أو البيئة المحيطة، سيتم الحافظة على الكينونة بشكل أبدي. هذا هو فنّ الكينونة فيما يتعلق بالكارما.

    إنه فنّ الكينونة في حقل الكارما هو الذي، وبالرغم من أنّ الكارما بطبيعتها تعارض الكينونة، يجلب الكارما ذاتها إلى مستوى الكينونة. يتم المحافظة على الكينونة في منزلتها وتخفق الكارما في تحدّي مشروعيتها. عندما يتم الحفاظ على كل من الكارما والكينونة على مستوى العقل، عندئذ يكون هذا فنّ الكينونة وفنّ الكارما، بشكل آني. تجد الكارما والكينونة اكتمالهما بشكل آني في الممارسة المنتظمة للتأمل التجاوزي.
    شمس الاصيل
    شمس الاصيل
    مشرفة "المجتمع" .. حضارة وتاريخ
    مشرفة


    انثى عدد الرسائل : 756
    العمر : 50
    العمل/الترفيه : أعمال كثيرة
    المزاج : متقلب
    تاريخ التسجيل : 13/07/2010

    الكارما و فن الكينونة (من موقع الاشراق) Empty رد: الكارما و فن الكينونة (من موقع الاشراق)

    مُساهمة من طرف شمس الاصيل 9/8/2010, 01:08

    مشكور ياخي على هذه المعلومات
    ان علم الفلسفة هو علم واسع جداً وهو ممتع في نفس الوقت بس ما بعرف ليش طلاب الباكلوريا بيبكوا كتير بامتحان الفلسفة
    أبو الحسن
    أبو الحسن
    إبن البلد المميز
    إبن البلد المميز


    ذكر عدد الرسائل : 489
    العمر : 47
    العمل/الترفيه : teacher
    المزاج : not good
    تاريخ التسجيل : 18/02/2008

    الكارما و فن الكينونة (من موقع الاشراق) Empty رد: الكارما و فن الكينونة (من موقع الاشراق)

    مُساهمة من طرف أبو الحسن 9/8/2010, 23:45

    شكراً شمس الأصيل على مرورك الكريم, و في الحقيقة ذكرتيني بأستاذ كبير و جليل كان يدرسنا الفلسفة و جعلنا نحبها و هو السيد علي الرعواني أرسل له أجمل تحياتي و سلامي

      الوقت/التاريخ الآن هو 29/5/2024, 11:19